حبيب الله الهاشمي الخوئي

24

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وسيأتي لهذه الآية مزيد تحقيق وتفصيل بعد الفراغ من شرح هذا الفصل في أوّل التنبيهات الآتية . وإمّا ( 1 ) بما صدر عن لسان الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ضمن الأخبار النّبويّة من الأوامر الانشائية والجملات الخبريّة الَّتي في معنى الانشاء ، حسبما عرفتها في شرح الفصل الخامس من المختار الثالث ، وشرح المختار المأة والثامن والأربعين ، وشرح الفصل الثاني من المختار المأة والخامس والخمسين في التّنبيه الأوّل منه ، وقد عرفت في التّنبيه الثاني منه وفي شرح المختار الثالث والثلاثين تحقيق الكلام في كفر البغاة وساير أحكامهم ، فليراجع إلى المواضع الَّتي أشرنا إليها ، فانّ مراجعتها يوجب مزيد البصيرة في المقام . وتعرف بما أوردناه هنا وفيما تقدّم أنّ أهل البغى الَّذين كان أمير المؤمنين عليه السّلام مأمورا بقتالهم هم الناكثون والقاسطون والمارقون كما أوضحه بقوله : ( والنّكث والفساد في الأرض ) وفصّلهم بقوله ( فأمّا النّاكثون ) أي النّاقضون ما عقدوه من البيعة وهم أصحاب الجمل ( فقد قاتلت ) وقد مضى تفصيل قتالهم في شرح المختار الحادي عشر . ( وأمّا القاسطون ) أي العادلون عن الحقّ والدّين وهم أصحاب معاوية وصفّين ( فقد جاهدت ) ومضي تفصيل جهادهم في شرح المختار الخامس والثلاثين والمختار الحادي والخمسين والمختار الخامس والستين . ( وأمّا المارقة ) وهم خوارج النهروان الَّذين مرقوا من الدّين أي جازوا منه مروق السّهم من الرمية حسبما عرفته في التذييل الأوّل من شرح المختار السّادس والثلاثين ( فقد دوّخت ) أىّ ذلَّلتهم وقهرتهم حسبما عرفته في التذييل الثاني منه ( وأمّا شيطان الرّدهة فقد كفيته ) أي كفاني اللَّه من شرّه ( بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ) واضطرابه ( ورجّة صدره ) وزلزاله .

--> ( 1 ) - عطف على قولنا وأمر اللَّه سبحانه له بقتالهم إما بما أنزله سبحانه في ضمن آيات كتابه ، منه .